مغارة هرقل .. نافذة أفريقيا الأسطورية
خذوا أماكنكم، واربطوا الأحزمة، فسنقصد مكان يُدعى كاپ سبارتيل، حيث مرج البحرين يلتقيان، الأبيض المتوسط مع الأطلسي، وفي مرمى هذا اللقاء، سنقف عند ثغر على شبيهة من شكل قارة أفريقيا، نحتته الطبيعة قبل آلاف السنين، ينفذ إلى سراديب في باطن المرتفع الصخري، ويبلغ مجموع هذه التجويفات ثلاثين كيلو مترًا، وعند تلك النافذة الشهيرة تتكسر أمواج المد عند لقاء البحرين، في إطلالة على القارة العجوز التي تتراءى لنا على بعد أقل من أربعة عشرة كيلو مترًا. نحن هنا، في نهاية قارة وبداية قارة، عند حافة العالم كما كان يعتقد القدماء.. نحن هنا، عند مياه تاهت فيها سفينة نوح وأنقذتها النوارس.. نحن هنا، في أرضٍ وصخرٍ تكسرا تحت ضربة أحد عظماء الإغريق.. نحن هنا، في بقاع تمتزج فيها الأسطورة مع الحقيقة. نقطة إلتقاء البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي في منطقة يُطلق عليها كاپ سبارتيل نحن هنا، في مدينة طنجة وعند مغارة هرقل، أكبر المغارات في قارة افريقيا وأشهرها على الإطلاق، وأحد معالم السياحية في طنجة.. أذكرتُ "هرقل"؟ أجل، وها نحن ذا نفهم أنّ أسطورتنا اليوم لها صلة مع جنون الميثولوجيا الإغريقية، ومهد الأساطي...