المشاركات

كارولينا أولسون : المرأة التي نامت 32 سنة !

صورة
ويحدثُ أن نهوي إلى فراشنا، ونتمنى أن نخوض في نوم بلا ختام؛ لكن ختامه - في الغالب - يكون صوتَ مُنبهٍ يُشعرنا بالتّذمر عند فراق الفراش، والعودة إلى الحياة التي نعرفها. فكم أملتُ أن أطيل في النعاس، ثم عزمت على ذلك، حتى تخونُني عيناي وتتيقظان من رغبتهما. فكرت: من هذا الذي يقدر على إطالة أمد نومه حتى يغسل تعب بدنه ونفسه؟ في التاريخ سمعنا قصصًا كثيرة لأناس ناموا لمدة خارقة من الزمن دون إرادة منهم، وأشهر ما تستحضر ذاكرتنا؛ نلقى أصحاب الكهف. إنما دعونا من الكهف وأصحابه، ولِنُلقي نظرة على قصة حديثة وموثقة لفتاة نامت لأزيد من ثلاثة عقود، تحديدًا، 32 سنة وهي على مقربة من الحياة والموت في آن واحد، وتُدعى، كارولينا أولسون. كارولينا أولسون في طفولتها وُلدت كارولينا أولسون، في خريف عام 1861 في جزيرة صغيرة نائية جنوب السويد، تُدعى، أوكنو، لعائلة فقيرة تعيش على مهنة صيد الأسماك، ولها أربعة إخوان. كانت الطفلة نشيطة تُحب الحياة ويطبع تصرفها حس المغامرة، حتى يوم 22 شباط من عام 1876، وقد اكتسحه بياض الثلج، وارتدت الجزيرة لحافها الأبيض الشتوي، وبينما كانت كارولينا ذات الأربعة عشر عامًا عائدة من المدرسة،

عبد القادر آيت سيدي .. صانع كؤوس العالم

صورة
في عام 1930، سيتوّجه المحامي الفرنسي جول ريميه إلى مونتيفيديو، عاصمة الأوروغواي، حاملاً في حقيبته كأس النصر، باسمها القديم، أو كأس العالم كما نعرفها اليوم، وهناك أُعلن عن ركن عظيم للرياضة ينتظره العالم كل أربع سنوات، كأس العالم لكرة القدم.. جول ريميه، هو رئيس الفيفا الثالث وصاحب تنفيذ فكرة إقامة كأس العالم لكرة القدم، التي تعود لعام 1904 بعد اجتماع سبع دول أوروبية، إلا أن ظروف الكوكب لم تسمح لميلاد مسابقة كروية يشارك فيها العالم، حتى زمن المحامي الفرنسي ريميه، الذي أحيا الفكرة القديمة ودافع عنها إلا أن تحققت في الأوروغواي عام 1930.. إنما جول ريميه وأصدقائه سيصطدمون بعد الدورة الثالثة عام 1938 بمآسي الكوكب، الذي اشتعل في الحرب العالمية الثانية، ليتم إلغاء دورتين، 1940 و 1944 وتعود كأس العالم 1950، وستستمر إلى يومنا هذا، وهو أكبر حدث في العالم يُنظم كل أربع سنوات. كأس جول ريميه  في عام 1970 ستفوز البرازيل بكاس العالم للمرة الثالثة، وبحسب القانون المنصوص زمنذاك، فيحق لها الاحتفاظ بمجسم كأس العالم أو كأس جول ريميه إلى الأبد، وقد سُميّ بهذا الاسم تكريما للرئيس الفيفا السابق على إحيائه لفكرة

الكفاح المغشوش

صورة
في السنوات الماضية، ارتفعت وتيرة ظهور الحركات النسوية المطالبة بحقوق المرأة في الوطن العربي، وهذا القيام نبيل لتسليط الضوء عن زاوية المرأة ومكانتها المجتمعية في منطقة يطبع عليها (التحفظ)  بكل ما تحمل الكلمة من أبعاد.. ولأن لكل قاعدة شواذ؛  فهذه الحركات النسوية النبيلة، خرجت في ضلعها حركات نسوية أخرى، تحمل أفكارًا مسمومة تسكبها على النساء، فيما يظهر أن ذلك يتجاوز قيام التضامن ومكافحة التمييز بين الجنسين.. بالمقابل لو عرضت هذا الفريق النسوي الجديد؛ فأنت جاهل مُتّخلف.  "مكانكِ ليس المطبخ وتربية الأطفال.. أنتِ مثل الرجل وأفضل منه حتى.. إياكِ والتفكير في مُلازمة البيت بعد الزواج، أو لو تعرفين؛ لا تجعلي همك في الزواج، فلتعيشي حياتك كيفما تشاء أهواءك".  هذه بعض إبداعات الحركات النسوية الجديدة، ولو استمر الوضع هكذا، فلن نستغرب السماع من أفواههن، أن الولادة لا تُحتكر لدنّ النساء؛ فعلى الرجال كذلك أن يُدبّر لهم رحمًا اصطناعيًا يكبر فيه الجنين! وهكذا  في محاولة فرض قناعتهن على باقي النساء، وقد أفلحن يا حسرة، في الكثير من المناسبات في تخريب البيوت، بعد أن وسوّسن للنساء بالتمرد على الأزوا

فيلم البرتقالة المرّة .. القصة الحقيقية

صورة
أتدري ما حلّ بي بعد رحيلك أيها الحبيب؟ لقد جُنّ فيّ الجنون.. أسير في الطرقات، أسْتُر جسدي بالأسمال، هيأتي رثة، شعري مغبر أشعث تحيا فيه القُمّال، وتفوح مني رائحة العفن.. تبتلعني الأزقة، تلفُظني أُخرى، أقتات من القمامة لأسد رمقي.. على الأرجح إن الأمراض خليلة جسدي النحيل، لكني لا أشعر بها، فالشعور بعشقك يُبدّد فيّ كل الأحاسيس.. وهكذا أيها الحبيب أقف على حافة الدنيا، التي قيل عنها في طفولتنا، أنها مظلمة، وفي آفاق  العتمة، أبحث عن أحلام شبابي.   البرتقالة المرّة   السعدية، شابة جميلة مُفعمة بالحياة، تعيش مع والديها حياة كريمة، يغلب عليها طبع التحفظ، فلم يسمح والدها بأن تدخل المدرسة مع أقرانها، فكبرت السعدية لا تقرأ ولا تكتب.. عواطف، صديقتها الوحيدة، وهي تعمل خادمة منزلية لدنّ جيران السعدية، فيخرجن معًا عند كل سانحة، وقد اعتدتا على قطف البرتقال في حدائق إحدى المنازل، وهكذا تعيش السعدية حياة يطبعها الهدوء، الذي سيُهتك بغتةً بعد أن وجد الحب سبيله إلى قلبها، كان ذلك ذات يوم وجد السعدية تتصلق الجدار حتى تصل للشجرة البرتقال التي تُطل في إحدى الحدائق المنزلية، وصديقتا عواطف  في الأسفل تلتقط ثمار ا

قصر الباهية .. صرح شيّده الهُيام

صورة
لطالما سمعنا عن قصص العشق التي خلدها أصحابها بصروح تظل شاهدة على غرامهم، حتى بعد وفاتهم بسنوات طويلة. في مدينة مراكش، توجد إحدى قصص العشق المخلدة، تحديدًا في رحاب قصر الباهية. قصر الباهية أحمد ابن موسى، الملقب "بَاحماد" أحد أقوى رجالات المغرب في القرن التاسع عشر، ووزير الدولة في عهد السلطان الحسن الأول، وابنه السلطان المولى عبد العزيز.. وقد كان وصيًا على العرش بعد وفاة الحسن الأول، وترك ولي العهد دون سن الرشد التي تسمح له بنيل السدة. وُلد أحمد ابن موسى، الملقب بَاحماد، عام 1841، من عائلة مقربة من دوائر المخزن، (الطبقة الحاكمة) فوالده موسى ابن أحمد السملالي من كبار خدام الدولة في عهد محمد الرابع.. سيكون أحمد ابن موسى، اليد اليمنى للسلطان الحسن الأول، حتى وفاته، ثم وصيًا على عرش نجله المولى عبد العزيز،  بانتظار بلوغه السن القانوني للحكم. ذات يوم كان الشاب أحمد يتجول في نوحي قبائل الرحامنة، القريبة من مدينة مراكش، وستسقط أبصاره على فتاة جميلة، بدت له كأنها تحصر عندها كل حُسن الوجود، فأحبها أحمد في أول نظرة وسكنت فؤاده، وعاد إلى مدينة فاس وقد جلب معه العشق وشعور لم يزره يومًا.. و

خُماشة

صورة
قصة قصيرة ذات ليلة قمراء.. لا، فقد قالوا - رواة آخرون - لا قمر في سماءها.. في زمنٍ لا يُعرف، أهو سُحق الأزمنة، أو لم يحن بعدُ! عند قرية متوارية بين جبال فرعاء، قفر، لا شجر فيها لتؤرجحها الرياح، ولا سُبل تهدي إليها، ولا أنهار تسعى حولها.. اجتمعت نساء القرية على وليمة، بينهنّ الجميلة "خُماشة" زوجة الشاب "شبيستوش"، فيأكلنّ ما لذ من لحم بغالٍ صُنان، وأدرع هررّةٍ يافعة.. فتقرع كؤوس نصف مملوءة من دم الجراء، وتُسمع الضحكات من هنا وهناك، حتى كأن الحمير تشاركهن، فتنهق من بعيد. بين جموع النساء اللاتي يُبدين ما يفيض من زينتهن، فيا أنوثة لكأنها تروي الأرض، وتدعو العزاب لجلب قطط الأرض مهرًا نفيسًا لذات زُرق الرموش وانبساط العيون؛ ظهرت امرأة لا تسكن في القرية وغريبة على أهلها.. فتتحاشى "خُماشة" النظر إليها، وإن سقط رمقها عليها؛ فتلقاها تُحدق إليها بنظرةٍ ترتعد لها فرائس "خُماشة"، التي استيأست من تبديد جزعها، وتصريف توجسها من تلك الغريبة.. غريبةٌ بحق، فلا تملك ذيلاً! وازداد خوف "خماشة" من تلك التي لا ذيل لها، حينما لا تنفك ترمقها حتى تطرق "خُ

الرجل القادم من دولة غير موجودة!

صورة
ذات يوم في شهر تموز عام 1954، في اليابان، التي كانت زمنذاك تنفض عنها غبار هزيمة الحرب العالمية الثانية، تحديدًا مطار هانيدا في العاصمة طوكيو، حطت طائرة أوروبية بالركاب الذين أتوا لبلاد الشمس المشرقة، وكان كل شيء يسير برتابة طبيعية، وموظفي المطار يرسمون ابتسامة ترحيب مدفوعة التكلفة في وجوه المسافرين، بعد وقبل ختم جوازات سفرهم، حتى وقف رجل أنيق، يُقدّر في منتصف العمر، أمام موظف المطار وقدم له جواز سفره لختمه، ثم ليتمنى له مقامًا سعيدًا في اليابان كما حدث مع من سبقه، إلا أن ذلك لم يحصل، فقد ظلّ موظف المطار يرمق بدهشة جواز سفر هذا الرجل المنتصب بالانتظار أمامه، وقد دُوّن فيه، بأنه أُصدر في دولة لم يسمع بها الموظف من قبل، وتدعى، توريد، وإلى هنا تم الاحتفاظ بهذا الرجل الغامض، والآتي من مكان ما بانتظار تحقيق جمارك المطار معه. صورة يُعتقد أنها تعود للمسافر القادم من دولة توريد بعد التحقيقات الأولية لتبيان هوية هذا المسافر الغامض، ظهر أنّ لا وجود لدولة اسمها "توريد"، التي تظهر على جواز سفر يبدو أصليًا، لكن الرجل استغرب لمنعه من الدخول اليابان، ويُصّر بأن دولته موجودة منذ ألف عام، وقد

أشرف السكاكي .. الهارب الكبير من السجون

صورة
مسلسل " الهروب من السجن" أو (prison break) أشهر وأنجح الأعمال الدرامية الحديثة، التي تدور حول رهط رجال يُنفذون تصميمات معقدة لأجل استعادة الحرية والفرار من السجن.. فالهروب من السجن، هو الأمل العنيد المتمادي الذي يحدو كل معتقل يسمع - برتابة - قعقعة حزمة المفاتيح، بعد أن خلف الحياة وراء الأسوار العالية، وانحصر لدّنه كل ما في الدنيا، عند القُضبان والجدران.. لنجد في الواقع كذلك من أفلح في قهر تحصينات السجون، وبذكائه سحق الأقفال واستنشق هواء الأحرار، أحدهم أرهق شرطة بلجيكا لسنين وجعل من سجونها باحة استراحة.. إنه أشرف السكاكي، صاحب خمسة عشر عملية هروب ناجح من السجون.. أشرف صاحب مشوار مشرف في الإجرام. ولد أشرف السكاكي عام 1983 في الديار البلجيكية لأسرة مغربية تنحدر من الريف الأمازيغي.. عاش عزلة في طفولته ولم يكن يحبذ الذهاب للمدرسة، حتى غادرها مبكرًا في الابتدائية، ودخل في مشاكل مع والديه الذيْن وجدا ابنيهما أشرف ينهار دراسيًا وعند بداية المشوار، فقرر أشرف الطفل الغياب عن المنزل والتّيه في الأزقة، ليسلك سبيلاً ستقوده إلى الذي لم تتخيّله أسرته يومًا، ألا وهو الهبوط على كوكب المجرم

مجنونةٌ زوجتي !

صورة
قصة قصيرة منذ مُجادلة الأمس بيني وبين زوجتي، وهي في إضرابٍ مفتوح عن الكلام معي.. لا كلمة، لقد أضاعت النطق بغتةً، وهبط سكون معضلٍ في بيتنا. تكهنت أنّ صمتها زائل وثرثرتها عائدة لا ريب، فكيف لامرأةٍ أن تلوذ طويلاً دون أن تنطق؟ تالله ما ألفنا ذاكَ.. إنما خاب تنبُّئيّ، وعقيلتي تمضي ولسانها مصفّدٌ أمامي. حتى رفعتُ الأعلام البيضاء عاليًا معلنًا الهزيمة، والإقدام على توقيع معاهدة الاستسلام، أمام قوّة زوجتي الهوادة.. فقررت التصرف وأخذ المبادرة لصلحها. في المساء عند رجوعي إلى المنزل بعد يوم عمل شاقٍ طويل؛ جئتُ بهديةٍ لزوجتي وعلى يقينٍ بفَناء صمتها هذه الليلة، وقد دقت الساعات لينطق لسانها بحلول الهدية، فتهادوا تحابوا. ألقيتُ السلام على زوجتي المطلة من الشرفة، ويدي اليسرى تخفي الهدية ورائي، ولم تبادلني التحية، مكثّت تُلقي بأبصارها إلى الشارع دون حركة، كدمية عرض الملابس، أو كأي شيء ثابت يستحضره البال. - حبيبتي زوجتي كيف أنتْ؟ لقد أتيتُ لك بهدية! كأن سمعها قد اقتفى أثر لسانها وغادراني إلى الأبد.. شعرت بالحنق للامبالاتها، فاعتراني الانزعاج.. وإذ بأحد أباليسّتي يُفتي عليّ رأيًا: "حاااا.. اضبر