المشاركات

أنغامي

صورة
(قصة قصيرة جداً)  احتضنت عودي الخشبي، ثم بدأت أُدّندن على  مقربة من مسامع وأنظار أبي.. أستشعر ترابطًا روحيًا بيني وبين العود، حتى خِلت نفسي باخٍ يُنغم، بينما أبي كأنه يعيش مع عزفي - المستساغ السمع -، ذكريات ماضٍ جميل ولّى، وهو ساحر حسناوات متقاعد.. يطرق برأسه وقد أغمض عيناه، ولحني - الأرجح - يأخذه بعيدًا. ترى ماذا حضر في ذاكرتك يا أبي؟ أتكون ذات الشعر المنفوخ، وأنت في سبيلك إليها ترتدِ قميص مزركش وسروال رِجل الفيل، وأم كلثوم في المذياع تنادي، حبي إيه لي نتا جاي تقول عليه؟ تسأءلت بينما أواصل عزفي العذب، حتى قام أبي من مكانه وسار إلى الباب، وشذى عودي يفسح له الطريق، حتى وصل عند صدع الباب، واستدار إليّ قائلا: طوبى لمن لا يسمع. وصفق الباب. انتهت

الرجاء: قف على ناصية الحلم... وقاتل

صورة
قف على ناصية الحلم، وقاتل.. من كتابات الشاعر محمود الدرويش. هذه العبارة، مكتوبة في ملعب تدريبات نادي الرجاء البيضاوي: مركب الوازيس. هي كلمات محفزة تشحن المرء، فكيف لو كان لاعبًا يتدرب هنا، ويستعد لملاقاة خصومه؟. أتساءل من هذا الذي دونها في مكان تتراءى فيه للجميع؟. هذا الفاعل الذي لا أعرفه، قد خبر النفسية البشرية حتمًا، ولعب على وتر شحنها. اللاعب سفيان رحيمي ابن حامل أمتعة نادي الرجاء، الذي صار نجمًا للفريق الأول    إنه نادي الرجاء، فريق الشعب الذي يعشقه الملايين في المغرب وخارجه، ليس لأنه فريق كرة القدم فقط، لا، هو عشق يتجاوز مجرد لعبة. هذا الكيان الأخضر، شكل الاستثناء في تاريخ المغرب الكروي، هو أحد ثلاث أقطاب كرة القدم المغربية، الذي تضم، نادي الوداد الذي يتقاسم هواء الدار البيضاء مع الرجاء، وهو نادي الأغنياء الذي وُجد في أرقى أحياء كازا. الضلع الثاني، هو نادي الجيش الملكي، أو الجمعية الرياضية للقوات المسلحة الملكية، هو فريق العاصمة الذي يُلقب بنادي المخزن - النظام - التابع للعسكر، والنادي الوحيد في المغرب الذي تموله الدولة، ولا يضع أي مستشهر على قميصه.. الضلع الثالث هو الرجاء، نادي ا

ويُقال بأنّ...؟

صورة
(قصة قصيرة) لقد تحقّق مُناي ورجاء طفولتي، أن أكون مُدرسًا، وإن لم تكتمل سعادتي.. هذا لأنه طُرِّح بي في  قريةٍ نائيةٍ بعيدة عن ملامح حضارة القرن الذي يعيشه العالم. قريةٌ معزولةٌ لا يُضيء لياليها عدا مصباح الله. هكذا يستّهل الأساتذة الجدّد وظائفهم في بلدنا: أن نُدّرس أبناء الوطن المنسي أولاً، الوطن الغير صالح. أن نتعلم تسّلق الجبال، والتّزحلق على الثلج، ويحدث أن نطهو فوق الخشب كما يفعل أسلافنا الأوليين، ولا يتبق لنا سوى ضرم النار باستخدام الحجارة.  هنا في هذه القرية، حيث كل ما استطاع إليه حظي، التقيت بزميل سبقني إلى هنا بعامان.. نقطن معًا في منزلٍ مهداة لنا من أهل القرية الطيبين، وإن كان على ضفاف مقبرة مهجورة، فلا اعتراض لنا، طالما جيراننا هادئين متخمين بنوم سحيق، ولا يصدر منهم إزعاح ولا شكاة. أهل القرية يحدث أن يجلبوا لنا الطعام، ويقدروننا أية تقدير، فنحن من نُعلم أبنائهم ونُنير سُبلهم بالعلم والمعرفة، فقم للمعلم وفهِ التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا.. ومثال ياباني يقول: ابتعد عن المعلم سبعة أقدام، حتى لا تدوس على ظله.  زميلي الأستاذ، خرج لتدخين بالخارج ولم يأتِ بعد.. لم يسبق أن تأخر

كيف انهارت إمبراطورية نوكيا ؟

صورة
أيتها الأيادِ الممتّدة لمصافحة بعضها، إن زمنّك قد ولّى، انتهى ودُوِّن في حكاية الأمس.. حكايةٌ لن ترويها الجدات لأحفادهن، بل ستوضع في الرف الأول في مكتبة، "كيف تبقى ناجحًا؟". أن تتجدد وتواكب زمنك، ولا يمسك الغرور فتتّوهم أنك الملك، وما دونك أقل شأنًا ولن يجرؤ من الاقتراب من عرشك، ثم لا تلتفت حتى إلى حولك، فأنت الملك، وما همك بالآخرين؟. تلك خطيئة عظمى، ستفضي بك - حتمًا - إلى الاندثار والحسرة، وتلقى جلدك قد أدركه القِدم وتجاوزه الزمن، وقد فاتكم القطار، فمن أنتم؟. تلك خطيئة شركة نوكيا، التي هوّت بها إلى القاع، بعد سنوات المجد والسيطرة المطلقة على عرش صناعة الهواتف المحمولة. مؤسس شركة نوكيا، الفنلندي فريدريك إيديستام نوكيا، أشهر من يصنع الهواتف المحمولة إلى غاية الأمس القريب، وأحد أعظم العلامات التجارية في التاريخ.. ذات يوم من القرن التاسع عشر، فكر السيد فريدريك إيديستام، في إنشاء شركته الخاصة لإنتاج الورق، مستغلاً بذلك غابات بلده فنلندا، ثم رأت شركته النور عام 1865، باسم "نوكيا" وهو نفس الاسم التي تحمله إحدى مدن فنلندا، حيث عاش فريدريك وفيها أنشأ مشروعه.. مرت بضع سنين،

هيث ليدجر .. الجوكر الحزين

صورة
إذا كنت مثلي مولعًا بالسنيما، حتمًا سمعت بشخصية "الجوكر"، التي عرفها جمهور الفن السابع لأول مرة في  الإصدار الأول لسلسلة أفلام batman بين عامي 1966 و 1968 وكان أول من أدى شخصية الجوكر، الممثل الأمريكي سيزار روميرو، ثم تلاه ممثلين آخرين، حتى وصلت الشخصية إلى الممثل الأسترالي هيث ليجر عام 2008 في فيلم the dark knight. لقد تقمص ليدجر شخصية الجوكر بكل جنونها وهوسها وشرها وغرابة أطوارها، حتى أضحت اليوم أيقونة مرتبطة بالممثل الأسترالي الراحل، ولم يستطع أحد أن يفصل الجوكر عن هيث ليدجر، رغم أن عددًا من الممثلين سبقوه لأداء الشخصية ثم أتى آخرون بعده، لكن شخصية الجوكر توقفت عام 2008 عند عتبة هيث ليدجر واختارته أن يكون لها، كعروس انتقت عريسًا من بين مئة.  الجوكر، شخصية الجنون الممزوج مع الشر في قالب مهرج ضحاك، ظهرت الشخصية لأول مرة في مجلة الرسوم المتحركة عام 1940، قام بتأليف الشخصية المجنونة كل من، جيري روبنسون وبيل فينجر. إنه الجوكر، عدو رجل الوطواط في أفلام الأبطال الخارقين، وإحدى أيقونات الشر في تاريخ السينما العالمية.. وبمجرد ذكر الجوكر؛ سيقودنا خلدنا إلى الممثل الأسترالي الراحل هي

قصبة آيت بن حدو .. سحر الماضي وعالمية الحاضر

صورة
على بعد ثلاثين كيلو مترًا من مدينة ورزازات، نجد قصبة آيت بن حدو.. كانت قديمًا مدينة كاملة المرافق، تتجلى في مباني طينية على الطراز الأمازيغي القديم، الذي يمتاز بالنقوش وروعة الهندسة، وأزقة ضيقة مفروشة بالحجارة تقود إلى كل الجهات في هذا الحصن، وسور دفاعي يُسيّج القلعة وله باب واحد كبير يُغلق عند مغيب الشمس خشية تعرض القصبة للغزو. تم بناء القصبة أو القلعة في هضبة تُطل على مجرى وادي المالح، وتحيط بها أشجار النخيل باسقة وأشجار اللوز خضراء يكملان جمال الصورة. أكثر ما يلفت انتباه المرء حينما تسقط أنظاره على القصبة، هي أبراج المراقبة التي تعلو السور الدفاعي، ما يوحي لنا أنّ القصبة لها تاريخ مع الغزو. يعود إنشاء قصبة آيت بن حدو، إلى القرن الحادي عشر ميلادي، عند زمن حُكم المرابطين، وعهد واحد من أعظم من جلس على العرش المغربي، يوسف بن تشافين. في عصرها، كانت القوافل التجارية تمر بمحاذاة القصبة قادمة من الصحراء الكبرى، قاصدة الشمال المغربي، ما جعلها تتعرض باستمرار لقطاع الطرق، وما هم إلا أهل القصبة، وترى أنظارهم تعلو فوق أبراج المراقبة، ليس للحارسة، إنما لتقفي أثار القوافل والإغتناء من زادهم دون

عمر الرداد .. omar m'a tuer

صورة
هي واحدة من القضايا التي أثارت الرأي العام المغربي ونظيره الفرنسي في آن واحد. قضية تبدو عادية تحدث كل يوم في أي مكان، ولا تستّحق أي صخب.. إنما لا، أبدًا، بل هاته ستلهث ورائها وسائل الإعلام، والمجتمع المدني، وتحضر فيها الأنانية، الأنفة، الشرف، العنصرية، قصر الإليزيه، قصر الرباط، كل هذا عند عبارة واحدة كُتبت بلغة فرنسية بدماء بشرية على باب موصود، وتحتوي خطأ إملائي: omar m'a tuer, (عمر قتلني). إنه يوم الإثنين 24 يونيو عام 1991، في منطقة موجينس، القريبة من مدينة نيس جنوب فرنسا، وفي أحد المنازل الفاخرة، عثر رجال الدرك على سيدة سابحة في دمائها عند غرفة مقفلة في قبو منزلها، ولديها عدة جروح في جسدها، إلى جانبها عمود ملطخ بالدماء يظهر أنه أداة الجريمة، هذا بعد تكسير الباب للوُلوج إلى مسرح الجريمة.. لحظات فقط، حتى التّقطت أنظار الدرك عبارة مخطوطة بالدماء على الباب المكسور، كُتب عليها بالفرنسية "عمر قتلني"، إلى جانبه على بعد أمتار قليلة، تكررت نفس العبارة على جدار الغرفة، لكنها غير مكتملة. مسرح الجريمة، والباب الذي تظهر عليه العبارة الشهيرة كان واضحًا أن من كتب تلك العبارة، هي ال