المشاركات

خُماشة

صورة
قصة قصيرة ذات ليلة قمراء.. لا، فقد قالوا - رواة آخرون - لا قمر في سماءها.. في زمنٍ لا يُعرف، أهو سُحق الأزمنة، أو لم يحن بعدُ! عند قرية متوارية بين جبال فرعاء، قفر، لا شجر فيها لتؤرجحها الرياح، ولا سُبل تهدي إليها، ولا أنهار تسعى حولها.. اجتمعت نساء القرية على وليمة، بينهنّ الجميلة "خُماشة" زوجة الشاب "شبيستوش"، فيأكلنّ ما لذ من لحم بغالٍ صُنان، وأدرع هررّةٍ يافعة.. فتقرع كؤوس نصف مملوءة من دم الجراء، وتُسمع الضحكات من هنا وهناك، حتى كأن الحمير تشاركهن، فتنهق من بعيد. بين جموع النساء اللاتي يُبدين ما يفيض من زينتهن، فيا أنوثة لكأنها تروي الأرض، وتدعو العزاب لجلب قطط الأرض مهرًا نفيسًا لذات زُرق الرموش وانبساط العيون؛ ظهرت امرأة لا تسكن في القرية وغريبة على أهلها.. فتتحاشى "خُماشة" النظر إليها، وإن سقط رمقها عليها؛ فتلقاها تُحدق إليها بنظرةٍ ترتعد لها فرائس "خُماشة"، التي استيأست من تبديد جزعها، وتصريف توجسها من تلك الغريبة.. غريبةٌ بحق، فلا تملك ذيلاً! وازداد خوف "خماشة" من تلك التي لا ذيل لها، حينما لا تنفك ترمقها حتى تطرق "خُ

الرجل القادم من دولة غير موجودة!

صورة
ذات يوم في شهر تموز عام 1954، في اليابان، التي كانت زمنذاك تنفض عنها غبار هزيمة الحرب العالمية الثانية، تحديدًا مطار هانيدا في العاصمة طوكيو، حطت طائرة أوروبية بالركاب الذين أتوا لبلاد الشمس المشرقة، وكان كل شيء يسير برتابة طبيعية، وموظفي المطار يرسمون ابتسامة ترحيب مدفوعة التكلفة في وجوه المسافرين، بعد وقبل ختم جوازات سفرهم، حتى وقف رجل أنيق، يُقدّر في منتصف العمر، أمام موظف المطار وقدم له جواز سفره لختمه، ثم ليتمنى له مقامًا سعيدًا في اليابان كما حدث مع من سبقه، إلا أن ذلك لم يحصل، فقد ظلّ موظف المطار يرمق بدهشة جواز سفر هذا الرجل المنتصب بالانتظار أمامه، وقد دُوّن فيه، بأنه أُصدر في دولة لم يسمع بها الموظف من قبل، وتدعى، توريد، وإلى هنا تم الاحتفاظ بهذا الرجل الغامض، والآتي من مكان ما بانتظار تحقيق جمارك المطار معه. صورة يُعتقد أنها تعود للمسافر القادم من دولة توريد بعد التحقيقات الأولية لتبيان هوية هذا المسافر الغامض، ظهر أنّ لا وجود لدولة اسمها "توريد"، التي تظهر على جواز سفر يبدو أصليًا، لكن الرجل استغرب لمنعه من الدخول اليابان، ويُصّر بأن دولته موجودة منذ ألف عام، وقد

أشرف السكاكي .. الهارب الكبير من السجون

صورة
مسلسل " الهروب من السجن" أو (prison break) أشهر وأنجح الأعمال الدرامية الحديثة، التي تدور حول رهط رجال يُنفذون تصميمات معقدة لأجل استعادة الحرية والفرار من السجن.. فالهروب من السجن، هو الأمل العنيد المتمادي الذي يحدو كل معتقل يسمع - برتابة - قعقعة حزمة المفاتيح، بعد أن خلف الحياة وراء الأسوار العالية، وانحصر لدّنه كل ما في الدنيا، عند القُضبان والجدران.. لنجد في الواقع كذلك من أفلح في قهر تحصينات السجون، وبذكائه سحق الأقفال واستنشق هواء الأحرار، أحدهم أرهق شرطة بلجيكا لسنين وجعل من سجونها باحة استراحة.. إنه أشرف السكاكي، صاحب خمسة عشر عملية هروب ناجح من السجون.. أشرف صاحب مشوار مشرف في الإجرام. ولد أشرف السكاكي عام 1983 في الديار البلجيكية لأسرة مغربية تنحدر من الريف الأمازيغي.. عاش عزلة في طفولته ولم يكن يحبذ الذهاب للمدرسة، حتى غادرها مبكرًا في الابتدائية، ودخل في مشاكل مع والديه الذيْن وجدا ابنيهما أشرف ينهار دراسيًا وعند بداية المشوار، فقرر أشرف الطفل الغياب عن المنزل والتّيه في الأزقة، ليسلك سبيلاً ستقوده إلى الذي لم تتخيّله أسرته يومًا، ألا وهو الهبوط على كوكب المجرم

مجنونةٌ زوجتي !

صورة
قصة قصيرة منذ مُجادلة الأمس بيني وبين زوجتي، وهي في إضرابٍ مفتوح عن الكلام معي.. لا كلمة، لقد أضاعت النطق بغتةً، وهبط سكون معضلٍ في بيتنا. تكهنت أنّ صمتها زائل وثرثرتها عائدة لا ريب، فكيف لامرأةٍ أن تلوذ طويلاً دون أن تنطق؟ تالله ما ألفنا ذاكَ.. إنما خاب تنبُّئيّ، وعقيلتي تمضي ولسانها مصفّدٌ أمامي. حتى رفعتُ الأعلام البيضاء عاليًا معلنًا الهزيمة، والإقدام على توقيع معاهدة الاستسلام، أمام قوّة زوجتي الهوادة.. فقررت التصرف وأخذ المبادرة لصلحها. في المساء عند رجوعي إلى المنزل بعد يوم عمل شاقٍ طويل؛ جئتُ بهديةٍ لزوجتي وعلى يقينٍ بفَناء صمتها هذه الليلة، وقد دقت الساعات لينطق لسانها بحلول الهدية، فتهادوا تحابوا. ألقيتُ السلام على زوجتي المطلة من الشرفة، ويدي اليسرى تخفي الهدية ورائي، ولم تبادلني التحية، مكثّت تُلقي بأبصارها إلى الشارع دون حركة، كدمية عرض الملابس، أو كأي شيء ثابت يستحضره البال. - حبيبتي زوجتي كيف أنتْ؟ لقد أتيتُ لك بهدية! كأن سمعها قد اقتفى أثر لسانها وغادراني إلى الأبد.. شعرت بالحنق للامبالاتها، فاعتراني الانزعاج.. وإذ بأحد أباليسّتي يُفتي عليّ رأيًا: "حاااا.. اضبر

طائفة الموريش .. ما حقيقة مغاربة أمريكا ؟

صورة
طائفة الموريش، أسمعت بها؟ الأرجح كلا، فهي إحدى الطوائف البعيدة عن قارتنا، هناك في أمريكا التي تعج بالطوائف والأعراق.. في الحقيقة إن طائفة الموريش وإن هي بعيدة عنا جغرافيًا؛ لكنها أقرب إلينا مما لا يخطر على البال.. حتى أنها تكاد تكون نحنُ، ونكون نحن؛ هي! طائفة أمريكية تُطلق على نفسها، الموريش، وهذا الاسم مشتق من "المورو" الذي أُطلق على سكان شمال أفريقيا قديما.. وفي مصدر آخر، أن اسم "الموريش" آتٍ من مدينة مراكش، إحدى العواصم التاريخية للمغرب.. وفريق آخر يظن أن "الموريش" مستوحاة من الموريسكيون (سكان الأندلس المسلمون بعد سقوطها)، وكذلك يُسّموْنا أنفسهم بمغاربة أمريكا، وهنا لا يُقصد منه الجالية المغربية المقيمة بأمريكا، ولا حتى ذو الجنسيات المزدوجة؛ بل هي طائفة لها عاداتها ومعتقداتها، ويبلغ عدد أفرادها أكثر من ثمانين ألف.. العجيب في هذه الطائفة الأمريكية، أنّ أفرادها ينسبون أصولهم إلى المملكة المغربية، ومن تقاليد لبسهم، يضع الرجال فوق رؤوسهم الطربوش المغربي الأحمر المعروف، ويطلقون عليه "الفاس" نسبًا إلى مدينة فاس، وتضع النساء على رؤوسهن عمامة حمر

طفلة النابالم .. الصورة التي أوقفت الحرب

صورة
رغم كل المساحيق والأقنعة التي يضعها بعض البشر للتمويه، فتلقاهم في المؤتمرات والمنظمات، وهم ينطقون عن الأخلاق والقيّم والسلم، فلا يفلحون في الاقناع، ففي ذاكرة التاريخ صور تتجلى فيها بشاعة الإنسان، ورعب ما يستطيع القيام به حينما يقرر إلحاق الأذى بأبناء جلدته، حتى لو كانوا أطفالاً أبرياء. في غمرة حرب فيتام، واشتعال الأرض والسماء على الناس، حمل المصور الأمريكي من أصل فيتنامي نيك أوت آلة تصويره ليلتقط الصور العاجلة للحرب لفائدة وكالة الأنباء الأمريكية أسوشيتد برس، التي يعمل نيك مصورًا لها. المصور نيك أوت 8 حزيران 1972 سيتواجد المصور نيك أوت في قرية ترانغ بانغ، جنوب فيتنام، القرية طالها هجوم جوي بالنابالم (سائل مشتعل) تركز على مخابئ مشبوهة في ترانغ بانغ، إلا أن الهجوم الجوي طال المدنيين، فظهر الأطفال يفرون ومذعورون مما حلّ بهم على الطريق السريع، وخلفهم سحب داكنة من الأدخنة، ويلحق بهم جنود فيتناميون.. فصوّب نيك أوت كاميرته اتجاه هذا المنظر المفجع، ومن بين ذلكم الأطفال، ظهرت طفلةٌ عارية على جسدها أثر حروق، وتركض باتجاه المصور نيك، وتصرخ في ذُعر: "حار حار ! سأموت سأموت !" أشهر صورة ف

دوار الشينوا .. مغاربة بملامح آسيوية

صورة
غرب المغرب، تحديدًا في سيدي يحيى الغرب، غير بعيد عن مدينة القنيطرة، توجد قرية صغيرة يقدر أهلها  ببضع آلاف نسمة، وملامحهم آسيوية، إلا أنهم مغاربة، وأُطلق على القرية "دوار الشينوا". دوار، هو لفظ مغربي يُقصد به تجمع سكني قروي، بينما الشينوا، هو تحريف لكمة "تشينا" أي الصينيون.. ففي البادية المغربية، يُطلق "الشينوا" على كل من يحمل ملامح آسيوية. فما قصة دوار الشينوا، وهؤلاء المغاربة ذو الملامح الآسيوية؟ هؤلاء مغاربة أبناء المغاربة ! هذا لا يكاد يُصدق، مغربي بوجهٍ آسيوي! لكن لا تستغرب، فأنت في المغرب.. وإن لم يكفيك مغربي بوجه أسيوي؛ فسآتي لك في المقال القادم، بطائفة أمريكية تضع طربوشًا مغربيًا وتحمل العلم المغربي، وتقدسه أكثر من العلم الأمريكي! عام 1950، سيضطر مئات الجنود المغاربة للقتال إلى جانب فرنسا التي تحتل المغرب زمنذاك، في الحرب الهندوصينية، الكثير منهم انظم للجبهة الفيتنامية، ويوم وضعت الحرب أوزارها وهدأت المدافع، سيعود غالبية هؤلاء الجنود ليتبجحوا علينا ببطولاتهم المزعومة، إلا أنّ فئة منهم فضلوا البقاء هناك في فيتنام، بعد أن تزوجوا وأضحوا بأسرهم.. إلى

المولى إسماعيل .. جبار العرش المغربي

صورة
سلسلة نفحات من مملكة - 2 - لو سألت مغربيًا، عن أقوى ملك حكم بلده، فلن يتردد باختيار أحد هذين الشخصين: يوسف بن تاشفين، أو المولى إسماعيل، وفي النص التالي، سنتعرف على هذا الأخير، التي ما تزال سلالته تتربع على العرش المغربي منذ خمسة قرون، وقيل أن الفضل عائد إليه في استمرار عرش العائلة العلوية، أكثر من أي سلالة أخرى حكمت المغرب.. إنه من جمع بين المجد والدم. احتفال بريد المغرب بالمولى إسماعيل ولد إسماعيل بن شريف العلوي عام 1645 ميلادي في تافيلالت، الواقعة في الجنوب الشرقي للمغرب.. والده هو جد العلويين وأول حاكم في سلالتهم، مولاي علي شريف العلوي، إلا أنه لم يبسط سلطانه على كل المغرب، إلى أن جاء ابنه البكر المولى الرشيد بن الشريف العلوي، الذي يُعد هو المؤسس الفعلي للدولة العلوية، فقد تمت مبايعته في مناطق خارج نفوذ والده، إنما المغرب لم يتوحد بعد ولم يعد إلى سابق عهده، وسقط المولى الرشيد من حصانه وفارق الحياة عام 1672 م.. في الأعراف والتقاليد، فإن وريث العرش هو الابن البكر للسلطان، وللمولى الرشيد ستة أبناء ذكور، وفي حياته قسم أقاليم المملكة عليهم، إلا أن عجله الموت دون تحديد وريثه، ووجد شقيقه

ثريا الشاوي .. إلهام و آلام

صورة
إنها بداية الأربعينات، والمغرب يعاني من ويلات من الاستعمار، والعالم يشتعل بالحرب العالمية الثانية.. في سطح منزلهم من مدينة فاس، دأبت الطفلة ثريا على مراقبة السماء كلما يأتي على مسمعها صوت هدير طائرة، لتتابعها بأنظارها حتى تتوارى بعيدا عن أسوار فاس، وتعود الطفلة لتخبر والدتها بحلم يكبر مع عمرها، أن تطير يومًا، وتقود طائرةً في عنان السماوات.. ذاك حلم ثريا الذي يبرز فوق السحاب، حتى كاد من شدة عُلوِّه أن يلامس الخيال، فارتفع أكثر فأكثر حتى تجاوز علو الخيال، فنطح سماء الواقع، حيث ثريا الشاوي تزيح ضباب المحال، وهي ربانة تقود الطائرة وخلف طائرتها خط دخان يُعلن الإلهام، لتكون أول امرأة في المغرب تقود الطائرة، وأصغر من حلقت بالطائرة في العالم بعمر خمسة عشر عامًا، في سنة 1952.. إنها ثريا الشاوي، إحدى الأزهار المغربية التي خرجت من محبق الحرية.. إنما، وبمقدار ما كانت البداية ملهمة، فقد كانت النهاية مؤلمة. لعائلة من الطبقة الوسطى، ولدت ثريا الشاوي عام 1937 في مدينة فاس، والدها معروف في الأوساط الإعلامية زمنذاك، فهو ممثل مسرحي وصحفي، يدعى، عبد الواحد الشاوي ويملك جريدة "le courrier de maroc