المشاركات

يا سارقي !

صورة
السرقة تهمة شنيعة، من طالته يكون كشظايا زجاج مكسور، أبدا لن يعود كما كان.. والسرقة أنواع، منها ما ليس شائع، مثل السرقة الأدبية.. تلك التي تهم المخطوطات الكتابية، فترى اللص يستولي على مجهود "الكتاب" وينسبه لنفسه، دون الخوف من مسائلة، ولا وخزة ضمير وعتاب ذاته.. على الأرجح هذا لم يجرب شعور أن يجد إحدى نصوصه قد نسبت لغيره، كما لو كان الأمر لهوا !. 

شخصيا تعرضت كتاباتي لسرقة على درجاتها، منها تحريف لنصوص، وتشويهها، قصد التغطية على السرقة.. أو الاقتباس المبالغ فيه وسرقة الأفكار، كما يحدث في القصص القصيرة.. إنما ما تعرضت إليه مؤخرا، يعد من أرقى مراتب السرقة التي اعترضت سبيلي.. لقد سرق مني أحدهم، نصوص كاملة بصورها وحتى - يا فرحتي - بألوان الخط التي اعتمدتها في بعض الأسطر !.. لا، بل حتى تلك (الكلمة) التي أختم بها بعض المقالات، وبلون خطها الأحمر !. لم يتبق له سوى أن ينسب "مدونتي" لنفسه، ولن أستغرب لو حدث هذا.  
هذا السارق، للأسف ليس مراهق يخطو خطواته الأولى في عالم الكتابة.. إنه كما يصف نفسه : كاتب محترف وأستاذ مغربي، يملك موقع ثقافي ينشر فيه مقالات متنوعة، ربما  بعضها مسروق…

هشام العلاوي .. أمير بلا مملكة !

صورة
هو من عائلة ملكية، وسليل كبار القوم، جده هو الملك محمد الخامس، عمه هو الملك الحسن الثاني، ابن عمه هو الملك محمد السادس، وجده من أمه هو اللبناني رياض الصلح، الشخصية البارزة في تاريخ لبنان.. وكذلك هو ابن خالة الأمير السعودي الواليد بن طلال بن عبد العزيز : إنه الأمير المغربي هشام العلوي، الذي اختار الخروج من نمط أمراء العرب، والتحرر على أعراف القصور.. اتهم بأنه أمير نرجسي سعى إلى ما لا يحق له وخرج من السرب، ليكشف للأغراب عن أسرار البلاط المغربي، ويضيف من عنده بحثا عن تصفية حسابات، لحاجة في نفس يعقوب .. وآخرون يعتبرونه مثال حي للمثقف الأرستقراطي العربي، الذي  إتسم بالشجاعة التي خولت له التخلي عن لقب مهيب ليس بامكان أي أحد امتلاكه، ألا وهو "الأمير" في سبيل العيش الحر.

ولد هشام العلاوي في القصر الملكي بالرباط في ربيع عام 1961، ليكون الابن البكر للأمير عبد الله، وله شقيق أصغر منه، الأمير اسماعيل.. عاش طفولته داخل القصور الملكية، وقد كان شاهدا على محاولاتا  الإنقلبيتين على عمه الملك، وأشهر الجنود السلاح  في وجههه رفقة والدته في انقلاب الصخيرات عام 1971.. وبعد عام رأى بأم عينه نهر ال…

على مقربة من المحرقة !

صورة
فجأة فقدت الحياة ذوقها وزينتها، حيويتها.. كأنها تقول لنا : لا تغركم زينتي ولا رخائي؛ فإني فانية لا أدوم على حال. جيل مغربي لم يعيش يوما "حظر التجوال" ! لا أبدا ولا رأينا الجيش  ينزل لشارع، ومدرعات تظهر من العدم كأنها نزلت من الفضاء !.. يا ناس أليست هذه الأشياء مكانها الحدود؟ ثم ماذا حل بالمساجد فارغة؟ إنه ما لم يدر في خلدنا البتة.. هنا في طنجة، _ أقرب مدينة افريقية إلى أوروبا _ تتراءى لنا أوروبا هناك بالعين المجردة، تظهر بين غمام كأنها محرقة ! لم تعد أوروبا هي أوروبا التي نعرفها، وأصبح (الطنجاوة) يخشون الالتفات شمالا، حتى لا تسقط أنظارهم على جبال اسبانيا وهي تئن  تحت وطأة عدو خفي، من عائلة كورونا العريقة اسمه "كوفيد 19"؛  بل صارت تأتي منها نسمات الموت تصحبها الرياح إلينا، ونحن هنا في الضفة الأكثر حماسا للغرق ! أفريقيا اقصد.. كم هو صعب أن ترى الأعتد منك يغرك، وأنت تنتظر ولا تملك سوى الإنتظار، أن يتفتق في قريحة العلم ما هو شفاء لفيروس كورونا، ونعود كما كنا.. فقط. اليوم قد رفعت كل الأحلام،  وصارت حياتنا السابقة غاية المنى، ونعيما كنا في غفلة منه. 
كثيرا ما ننسى من نك…

عن الطيور نحكي

صورة
"لقد صار العالم كله الآن يعرف اسم (سارز)* بعد عام واحد من ظهوره ، وهو اختصار الحروف الأولى من (المتلازمة النفسية الحادة الشديدة) .. ذلك الداء الذي ظهر في مقاطعة (جواندروج) الصنيية وأودى بحياة عدد لا بأس به من البشر.. وفي ذهن الكثيرين صار للإسم ذات رنين (الإيدز).. لكن ما لا يعرفه الأطباء هو أنك تستطيع أن تحمي نفسك من (الإيدز) أما (السارز) فلا..!  يمكنك دائما أن لا تتركهم يحقنونك بحقنة ملوثة، أولا ترتاد هذا البيت سيء السمعة، لكن كيف يمكنك أن لا تتنفس؟!....." 
كان هذا اقتباس من رواية "عن الطيور نحكي" للكاتب المصري أحمد خالد التوفيق رحمه الله.. يغوص فيها الدكتور عن موضوع وباء يجتاح الإنسانية، ألا وهو (انفلونزا الطيور).. العمل الكتابي وإن كان روائيا؛ لكنه كذلك حافل بمعلومات ثقافية،  سار فيها الكاتب في دروب كثيرة ومر على"نظرية المؤامرة" التي يتبناها الكثيرين في دول العالم الثالث..  نهاية الرواية أبدع فيها التوفيق ووفق في توثيق حالة العالم _ على الأقل _ هذه الأيام.. الأسلوب القصصي وجدته أقل من المتوقع، ظننت أني ربما لم يعد يبهرني شيء..  ذلك جعلني أستعين بآراء قر…

حين يكون الليل ليلا !

صورة
كان ليلي حالما ملتاعا، مناي فيه أن لا ينجلي، فأكاد أمسكه بيدي وأستبقيه أكثر، ليطول سمري.. كم كان الليل جميلا رطبا، متضمخا بعطر يسكر أريجه الروح، يبدو لي بأن ينضب عمري فيه ولا أندم عليه، وأعيش كل نسمه بتؤدة، ثم يأتي الفجر، لأكنز ليلي هنا بانتظار مرور النهار، ثم أتولى إلى كنزي، وهكذا كنت وكان، وها نحن ذا أقبلنا إلى (فعل ماض) وكومة ذكريات نابعة من الاطلال.. ثم الليل قد صار نفقا لا ضوء في آخره، موحش هو، أصرف أنظاري حتى لا أراه، إنما لا جدوى في القيام بذلك، فهو يستوطن كل مكان حولي، يمتزج مع العتمة، فيكاد يكون العتمة.. عند احتضار النهار، يترأى الليل من بعيد آت وخلفه رهط من الكلاب المسعورة، وفوقه غيمة متلبدة، يحمل في يده قناديل مكسورة، كانت إلى الأمس مضيئة تبث شعاع نور.. وعلى مرمى مني  يأمر جواده بأن يتوقف.. أقول له : "ترجل يا أيها الليل، فإني لا أتحمل أن أنظر إليك من الأسفل". يصهل جواده ويضرب بحوافره الأرض، يرد علي الوافد، ليلي : "إني قد نظرت إليك كثيرا من الأسفل". أقاطعه : "أحجم يا ليل وارحمني، فأنا وكما تعلم لست قادرا على ردعك". يقول الليل ردا وقد ترجل من عل…

سبيل الرجعة

صورة
يكتب محمد شكري : " ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻣﺸﻘﺔ ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻋﺎﺋﺪﺍ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ". أبدا ليس من السهل العودة إلى النفس بعد الإغتراب عنها، بعد النفي بعيدا عن ظلالها.. ترى المرء ينكب باحثا عن استرجاع نفسه ! أين تراه يجدها ؟ وإن وجدها؛ هل هي ترضى به، بعد، وبعدما وما كان وما صار ثم حل وانتهى، ثم إليها راجيا العودة إليها، نفسه أقصد !. قرأت كثيرا في أدب السجون عن قصص واقعية، وتشبعت بمشاعر الإنسان التي تختلجه وهو مسلوب الحرية مطروح خلف القضبان، وترك لخيالاته لتنتزعه من بين الجدران وتصنع له في الحرية "فردوس" ثم تصير له كل ملذات الدنيا تكتمل في التحرر عن منظر الفولاذ وصوت تفرقع الأقفال.. ثم يأتي اليوم المنتظر حيث يعانق الحرية ويتنفس هواءها النقي المشبع بالشوق المشجن، إنما بعد فترة من إعادة اكتشاف العالم، يجد أنه ما زال لم يلق نفسه التي تركها هنا، وقد تتسع الهوة بينه وبين نفسه وهو يمضي في سبيل موحش يبحث فيه عن ذاته لا غير.. هذا ما استخلصته في كثرة قراءاتي لأدب السجون الواقعي : أن أصعب مرحلة يمر منها مسجون سابق؛ هي تلك التي تأتي بعد انقضاء كابوس السجن.
في الإغتراب عن  النفس أمثلة أ…

روبرت ريبلي .. باحث أو مخادع ؟

صورة
في عام 2009 كنت أتابع برنامجا في إحدى القنوات العربية، بعنوان "صدق أو لا تصدق".. وكان البرنامج يعرض غرائب وعجائب في العالم جمعها أحدهم يدعى روبرت ريبلي..  كم كنت أعز ذلك البرنامج، وذلك لولعي الشديد بكل ما هو غريب وعصي عن التفسير.. واليوم قد تذكرت صديقي القديم الذي جمع كل تلك الغرائب : روبرت ريبلي. الملقب بأكبر كذاب في العالم ! أجل هذا ما جناه بغرائبه، لقب فج أليس كذلك ؟


روبرت ريبلي،  مكتشف أمريكي ولد عام 1893.. في شبابه كان رسام كاريكاتير في عدة صحف، لكن رسوماته لم تلق الرواج المطلوب، فقرر ترك الرسم، ثم احترف رياضة البيسبول، إلا أن سوء الحظ لحق به كذلك في احترافه الرياضي، فكسرت يده، حينها عاد لمهنته السابقة في رسم الكاريكاتير وعرضه على الصحف، حتى يئس بطلنا من هذه الحرفة، فجلس يختلي بنفسه ذات ليلة من عام 1918 وهو يرسم ويمزق ويعاود الرسم ثم يمزقه وهكذا، حتى استقر على رسم رياضي غريب، فبدا له أفضل من تلك الرسومات الكاريكاتيرية.. فكر في العنوان المناسب لذلك الشكل الرياضي الغريب الذي انبثق من مخيلته، ليستقر على عنوان "صدق أو لا تصدق" هذه العبارة سترتبط به مدى حياته بل و…