المشاركات

الرقصة الأخيرة

صورة
قصة قصيرة، بقلم : غدير الفضلي - العراق في رحلتك إلى التحرر و النسيان، لابد أن أن تعود الى قمة البداية حيث خُلِّق أول تذكار، أول حكاية، أول كلمة، وأول نظرة عليك أن تعود و معك تلك الممحاة لتمسح كل شيء في محاولة لتغيير الأقدار. *** هنا في فينيسيا، حيث لم يتبق لها أحد يتعرف عليها سوى جدران الشقة الصغيرة من ذلك الحي الصغير، الذي قصدته يومًا بغية الدراسة في إحدى جامعات إيطاليا، واليوم تقصده مجددًا متلاعبة بمنطق المصادفات.. و قفت أمام مرآة غرفتها، رفعت صوت الاغنية المحببة لها : " أحبيني بلا عقد ". كثيرًا ما يخلق هذا المطلع تساؤلها عن تلك العقد التي يطلب منها نزار أن تتخلى عنها.. هل كان يقصد بها نفسه طالبًا منها أن تتخلّى عن عقد المخاوف و الآلام التي تتبع كل ذكرى يتيمة تراوده حول من أحب و تعلق به قلبه؟، أم يطلب منها هي أن تترك عُقدها اللامحدودة و يمضيان كورقتين ناصعتين بعيدين عن لوثات العالم. لم تقاوم حينها اغراء الرقص فتماسكت في الفضاء، وتشبثت في أيادي خفية تراقصها التانغو في رقصة أخيرة ، كما تفعل قبائل غانا قبل أن يدفنوا موتاهم .. "أحبيني بعيدًا عن بلاد القهر و ...

التدوينة رقم مئة

صورة
هذه التدوينة هي رقم مئة في هذه المدونة منذ إنشائها.. في أوائل عام 2018 فكرت بإنشاء ركن خاص بي، أجمع فيه بعض كتاباتي المتواضعة حتى لا تظل مُوّزعة على مواقع مختلفة، وحتى تبقى ذكرى لو كان في العمر بقية.. معنى المدونة الشخصية في العُرف المألوف، هو شخص يُدّون أفكاره وانطباعاته حول هذا العالم. في البداية أردتها خاصة بالقصص القصيرة والخواطر، لكني وجدت نفسي أكتب مقالات ثقافية وأُطالَبُ بالمزيد.. حاولت التحرر قليلا عن المقالات والتركيز على القصص القصيرة والخواطر، لكن الأوان قد فات؛ عندما صارت محركات البحث ترسل إليّ الزوار الباحثين عن المواضيع المنشورة في المدونة، فكان لزامًا الحفاظ على المكتسب، ومواصلة تقديم محتوى مبحوث عنه، حتى أحافظ على ثقة محركات البحث. ثم بدأ بريدي الإلكتروني يستقبل الرسائل، فيها رسائل تشجيع وكذا انتقاد، وحتى التجريح.. أغلبهم مغاربة يبحثون عن تاريخ بلدهم؛ فوجدوا "بنصالح" بمعية سلسلته "مغرب القرن العشرين"، ينتظرهم في محركات البحث.. في بعض الأحيان لا ألقى للرسائل السلبية ما عدى الضحك عليها.. في إحدى الرسائل كتب لي أحدهم : "هل حقا تظن أنك كاتب...

طبيبة مع وقف التنفيذ !

صورة
قصة قصيرة، بقلم : أمل شانوحة - لبنان نظرت الطبيبة النفسية الى ساعتها، قائلةً : - انتهى وقتك، سنكمل جلستك العلاجية بعد ثلاثة أيام.. إلى اللقاء.  وخرجت المريضة من الغرفة.  *** بعد قليل.. دخل رجلٌ مسن، عرّف عن نفسه كمحاسب متقاعد لشركةٍ تجارية.. فقالت الطبيبة وهي تفتح دفترها : - استلقي على الكنبة لوّ سمحت. - لا داعي لذلك، كل ما أحتاجه كوب من القهوة.. - كما تشاء. وأثناء ارتشاف قهوته، سرد مشكلته : - زوجتي المرحومة كانت أيضًا طبيبة نفسية. - أحقاً!. العجوز : نعم، أتدرين كيف تقابلنا؟. - كيف ؟. - كنت أحد مرضاها، وأُعجبت بها منذ اللحظة الأولى. الدكتورة : هذا جميل.. وما المشكلة التي حاولت زوجتك حلّها أثناء علاجها لك؟. - طفولتي البائسة.. لكن ليس هذا ما أحضرني إليك، بل أتيت للحديث عن حادثة وفاتها المُفجعة. - رحمها الله.. لكني أُفضّل التكلّم عن مشاكل طفولتك أولاً. فتنهد العجوز بضيق، ثم قال : - باختصار.. وجدتني الشرطة طفلاً رضيعًا قرب جثة أمي المُدمنة في إحدى أزقّة المشردين بمنطقةٍ شعبية، وأرسلوني للميتم.. بقيت فيه حتى سن 18، لعدم رغبة العائلات بتبني ...

وانتحرت نعيمة !

صورة
في يوم السابع من آب عام 2020، وضعت نعيمة البزاز الكاتبة المغربية-الهولندية، قلمها جانبًا وانتحرت، لتغادر عالمنا مخلفة مؤلفات كتابية متمردة، مثيرة للجدل، تتطرق فيها للآفات المجتمع، وتكسر التابوهات، لتكتب عن الجنس والدين والمخدرات.. كتابات جلبت لها عواصف من الانتقادات واتهامات بالإلحاد، حتى وصل الأمر إلى تهديدها بالقتل، هناك في المغرب الصغير، أقصد هولندا.  في عام 1995 نشرت روايتها الأولى بالهولندية "الطريق إلى الشمال" وبفضلها نالت جوائز محلية، وكانت الرواية من وضعت الحجر الأساس لشهرة نعيمة.. ثم في عام 2002 أصدرت رواية جديدة بعنوان "عشيقة الشيطان"، التي تُعتبر من أكثر الكتب مبيعًا في هولندا ذلك العام، إلا أنها لم تسلم من الهجوم على قلمها، بسبب هذه الرواية التي وجدها بعض الجمهور تحتوي على الإساءة للعقائد الدينية.. في عام 2006 أثارت حفيظة المسلمين في هولندا بعد نشرها لرواية "رجال الدين اللّحايا"، ثم زادت حدة الهجوم بعد اصدارها لرواية أخرى بعنوان "المنبوذة"، وكلتا الروايتين تحملان انتقادات للعقائد الدينية الإسلامية.. في عام 2010 أطلت برواية ...

طردوهم ثم أرادوهم !

صورة
إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، يتجوّل فوق رماد بيروت، الذي خلفه انفجار مرفأ في المدينة هناك.. سيد الإليزيه، أتى قبل أي زعيم عربي لتقديم المواساة للبنانيين على الفاجعة التي ألمت بهم، وليُقدم السلام لبيروت.. إلى هنا كل شيء يبدو طبيعيًا، إنما ما حدث أكبر بكثير من مسألة زيارة دولة كيفما كان سبب القدوم... لمواصلة القراءة، ( اضغط هنا ) للإنتقال إلى موقع أنطولوجيا السرد العربي. #محمد

حينما كنت كلبًا !

صورة
فتحت فمي لأصرخ، فإذ بي أنبح!. كتمت نباحي محاولاً تهدئة روعي، وأخذت نفسًا عميقًا حتى ملأ الهواء بطني، ثم زفرت ببطء.. كل هذا علّني أستوعب هول مصابي؛ فصباح هذا اليوم قد انسّلخت من إنسانيتي على حين غرة، فأصبح الملك لله، وأصبحت أنا كلبًا!.. لكن لا أشبه الكلاب الأفلام العائلية الأمريكية؛ بل كلبٌ أجردٌ نفسه الذي يقتات على رؤوس المزابل.. جمعت ذيلي وجلست أفكر في مصيبتي العظيمة.. يا لقمم العار، فأنا كلب!، ثم تذكرت زوجتي.. فكرت كيف سأخبرها أني زوجها، بل بالأحرى، حتى لو فعلت، فكيف تقتنع بذلك؟، لكن، أين هي الآن؟.. إنها ما تزال نائمة في الفراش. صعدت إلى السرير أمشي على الأربعة لتفقد زوجتي، ولم ألق سوى أفعى نائمة!.  تمت

مفاوضاتي مع الليل

صورة
أُفاوضُ الليل على النعاس، بعد أن طال بي السمر حتى كذا يُقدمني إلى الفجر. أتساءل من هذا الذي يكسبُ النعاس البلا تفكير؟ فكرت : حتمًا سيكونون الحكام الطغاة، من ليس لهم الضمير.. بعد أن يُسّلموا رؤوسهم إلى الوسائد؛ ترحلُ بهم شياطين الأحلام.. آه من أحلامي التي كانت تُحّلق في الأفق حيث يرنو الحمام الأبيض، واليوم أخشى أن تنتهي بالجنون، فقد بلغتُ من العمر ما يُفترض أن تتحقق فيه تِلكم الأحلام، إلا أنها ما زالت مركونةٌ تنتظر أي مصير ستغدو فيه. أُواصل مفاوضاتي مع الليل... أجل، مازلت عازبًا لم أتزوج بعد.. أيُعقل أن أصير فارس أحلام إحداهنّ يومًا؟، هل من جواد أبيض ينتظر أن أمتطي صهوته، ثم أسير إلى حيث عشيقتي - إذا وُجدت - ثم تأخذ مكانها خلفي، ليركض بنا الجواد ويصهل إلى، إلى؟ لست أدري أين يقصد بفرسان الأحلام؟، الذي أدريه يقينًا، أن الزواج منى بعيد، ويبتعد مع كل قفزة عمر، حتى ذات يوم - قد - يتوارى ولن يعود له وجود. في زمنٍ تطلب العروس فيه هدية يدّعون أنها رمزية قبل الزواج، أجد أنا تلك الهدية (الرمزية) تعادل غنائم حرب.. أجل يا ليلى، من أين لي مهارات وضمير الغزو حتى أحظى بك؟. أواصل مفاوض...

أباطرة المخدرات المغاربة .. منير الرماش -1-

صورة
 منير الرماش، الشاب الملياردير التطواني، الذي تحول - بقدرة قادرٍ - من شابٍ بائسٍ يبيع السجائر بالتقسيط في أسواق تطوان الشعبية، إلى أحد أغنياء المملكة المغربية، وهو دون الثلاثين عامًا.. كانت أول صورة تُنشر لصديقنا منير، تعود إلى عام 1987 في أحد أعداد (مجلة ماجد) في ذلك العام، ظهر في صفحة أصدقاء ماجد، طفلٌ مغربيٌ يُدعى مُنير الرماش، في محياه ما فاض من براءة وخحل.. لم يكُن يخطرُ في بالِ متصفّحي المجلة أنّ هذا الوجه الطفولي البريئ سيتّحولُ إلى خليفة بابلو اسكوبار في قارة أفريقيا. في قرية بن يونس نواحي مدينة تطوان شمال المغرب، رأى منير النور لأول مرة في عام 1973، لأسرةٍ فقيرةٍ حالها حال أغلب سكان القرية المعزولة إن لم نقل المنسية.. لم يكمل منير تعليمه، وهاجر إلى مدينة تطوان هناك ليبحث له عن عمل.. أجمع أصدقاؤه أنه كان يبيع السجائر في أيامه الأولى في تطوان، وأجمعوا أيضًا أنّ الرماش كان نابغةً وشجاعًا.. فيما بعد صار منير يبيع بموازة السجائر كمياتٌ قليلةٌ من مخدر "الحشيش" لزبنائه المدمنين.. لكن ما حدث بعد ذلك يكاد لا يُصدق، ففي غفلةٍ من الجميع، انطلق منير كما ينطلق الضوء في ال...

طنجتي موحيشة

صورة
لم يخطر بخلد طنجة أن تخفت أضواءها يومًا، عروس الشمال التي اتخذها المبدعين والمشاهير عزلة، استيقظت على معركة بلا هوادة مع وباء عابر للقارات.. على حين غرة، نمط الحياة اتخذ منحى آخر،  ما لم  تشهده يومًا تاريخ مدينة ابن بطوطة.  يكتب أحد مجانين عشق طنجة، الشحرور الأبيض الكاتب محمد شكري:  "صباح الخير أيها الليليون، صباح الخير أيها النهاريون، صباح الخير يا طنجة المنغرسة في زمن زئبقي" فيما يكتب رحالها البار، الذي صال وجال في مشارق الأرض ومغاربها، إلا أنه أبى إلا أن يرقد جسده تحت ثرى طنجة، إنه الرحال ابن بطوطة:  "حزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور." هي طنجة ملاذ المشاهير وفتون العابرين، تشكو اليوم لربها عن وباء حلّ عليها، فاختّلت موازينها وغدّت مدينة أبعد ما تكون إلى طنجة.                    * صورة الغلاف، مغارة هرقل الشهيرة في مدينة طنجة #بنصالح