وحيدا وسط الدروب

ﺭﻥ ﺻﻮﺕ ﻣﻨﺒﻪ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ ﻟﻴﻬﺘﻚ ﺳﺘﺮﺓ ﻧﻮﻣﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ، ﻭﻳﺤﺜﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﻕ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ ، ﻛﻢ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﻟﻴﺲ ﻋﺸﻘﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﻮﻝ ، ﻟﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﺃﻛﺴﺮ ﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ، ﻭﺃﺗﺤﺮﺭ ﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﻟﻔﻀﻠﺖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺸﺎﺀ ﺃﻣﻲ ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻣﻘﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺃﻣﻘﺖ ﻧﻔﺴﻲ ، ﻭﺃﻣﻘﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮ ، ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ، ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﻫﻮ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﺴﺖ ﻛﻤﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ .. ﻫﺎ ﺃﻧﺎ ﺫﺍ ﺃﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ ﻣﻐﺎﺩﺭﺍً ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺃﺩﻓﻊ ﺛﻤﻦ ﺇﻳﺠﺎﺭﻩ ﻣﻨﺬ ﺷﻬﻮﺭ ، ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ .. ﻫﺬﻩ ﻣﺪﻳﻨﺘﻲ ، ﻻ ﻻ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺪﻳﻨﻲ ، ﻟﻜﻨﻲ ﺃﻋﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﻓﺄﻧﺎ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻫﺬﻩ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺪﻧﻪ ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺠﺮﻱ ﻟﻴﻼً ﻧﻬﺎﺭ ﻛﺎﻟﺨﻴﻮﻝ ﺍﻟﺠﺎﻣﺤﺔ ﺩﻭﻥ ﻣﻘﺼﺪ ، ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﻣﺜﻠﻲ ﺩﻭﻥ ﻫﺪﻑ ﻣﺤﺪﺩ ، ﺛﻢ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﻋﻨﺪ " ﺳﻌﻴﺪ " ﺍﺑﻦ ﻗﺮﻳﺘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻄﻌﻤﺎً ﺻﻐﻴﺮﺍً ﻗﺮﺏ ﻣﺴﻜﻨﻲ . - ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻳﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﻛﻴﻒ ﺃﺣﻮﺍﻟﻚ . ﺳﻌﻴﺪ : ﺃﻫﻼً ﺃﺣﻤﺪ ، ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻳﺎ ﺭﺟﻞ ﺃﺟﺒﺘﻪ ﻛﺎﺫﺑﺎً : ﻛﻨﺖ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﺧﺮﻯ ، ﻫﻴﺎ ﺃﺣﻀﺮ ﻟﻲ ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ . ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﺴﺨﺮﻳﺔ : ﻭﻣﺘﻰ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ .. ﺩﻋﻚ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻵﻥ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻫﻞ ﻋﻠﻤﺖ ﺑﺴﻘﻮﻁ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻧﺎ ، ﻟﻘﺪ ﻓﺎﺽ ﺍﻟﺨﻴﺮ ...