المشاركات

دوار الشينوا .. مغاربة بملامح آسيوية

صورة
غرب المغرب، تحديدًا في سيدي يحيى الغرب، غير بعيد عن مدينة القنيطرة، توجد قرية صغيرة يقدر أهلها  ببضع آلاف نسمة، وملامحهم آسيوية، إلا أنهم مغاربة، وأُطلق على القرية "دوار الشينوا". دوار، هو لفظ مغربي يُقصد به تجمع سكني قروي، بينما الشينوا، هو تحريف لكمة "تشينا" أي الصينيون.. ففي البادية المغربية، يُطلق "الشينوا" على كل من يحمل ملامح آسيوية. فما قصة دوار الشينوا، وهؤلاء المغاربة ذو الملامح الآسيوية؟ هؤلاء مغاربة أبناء المغاربة ! هذا لا يكاد يُصدق، مغربي بوجهٍ آسيوي! لكن لا تستغرب، فأنت في المغرب.. وإن لم يكفيك مغربي بوجه أسيوي؛ فسآتي لك في المقال القادم، بطائفة أمريكية تضع طربوشًا مغربيًا وتحمل العلم المغربي، وتقدسه أكثر من العلم الأمريكي! عام 1950، سيضطر مئات الجنود المغاربة للقتال إلى جانب فرنسا التي تحتل المغرب زمنذاك، في الحرب الهندوصينية، الكثير منهم انظم للجبهة الفيتنامية، ويوم وضعت الحرب أوزارها وهدأت المدافع، سيعود غالبية هؤلاء الجنود ليتبجحوا علينا ببطولاتهم المزعومة، إلا أنّ فئة منهم فضلوا البقاء هناك في فيتنام، بعد أن تزوجوا وأضحوا بأسرهم.. إلى...

المولى إسماعيل .. جبار العرش المغربي

صورة
سلسلة نفحات من مملكة - 2 - لو سألت مغربيًا، عن أقوى ملك حكم بلده، فلن يتردد باختيار أحد هذين الشخصين: يوسف بن تاشفين، أو المولى إسماعيل، وفي النص التالي، سنتعرف على هذا الأخير، التي ما تزال سلالته تتربع على العرش المغربي منذ خمسة قرون، وقيل أن الفضل عائد إليه في استمرار عرش العائلة العلوية، أكثر من أي سلالة أخرى حكمت المغرب.. إنه من جمع بين المجد والدم. احتفال بريد المغرب بالمولى إسماعيل ولد إسماعيل بن شريف العلوي عام 1645 ميلادي في تافيلالت، الواقعة في الجنوب الشرقي للمغرب.. والده هو جد العلويين وأول حاكم في سلالتهم، مولاي علي شريف العلوي، إلا أنه لم يبسط سلطانه على كل المغرب، إلى أن جاء ابنه البكر المولى الرشيد بن الشريف العلوي، الذي يُعد هو المؤسس الفعلي للدولة العلوية، فقد تمت مبايعته في مناطق خارج نفوذ والده، إنما المغرب لم يتوحد بعد ولم يعد إلى سابق عهده، وسقط المولى الرشيد من حصانه وفارق الحياة عام 1672 م.. في الأعراف والتقاليد، فإن وريث العرش هو الابن البكر للسلطان، وللمولى الرشيد ستة أبناء ذكور، وفي حياته قسم أقاليم المملكة عليهم، إلا أن عجله الموت دون تحديد وريثه، ووجد شقيقه...

ثريا الشاوي .. إلهام و آلام

صورة
إنها بداية الأربعينات، والمغرب يعاني من ويلات من الاستعمار، والعالم يشتعل بالحرب العالمية الثانية.. في سطح منزلهم من مدينة فاس، دأبت الطفلة ثريا على مراقبة السماء كلما يأتي على مسمعها صوت هدير طائرة، لتتابعها بأنظارها حتى تتوارى بعيدا عن أسوار فاس، وتعود الطفلة لتخبر والدتها بحلم يكبر مع عمرها، أن تطير يومًا، وتقود طائرةً في عنان السماوات.. ذاك حلم ثريا الذي يبرز فوق السحاب، حتى كاد من شدة عُلوِّه أن يلامس الخيال، فارتفع أكثر فأكثر حتى تجاوز علو الخيال، فنطح سماء الواقع، حيث ثريا الشاوي تزيح ضباب المحال، وهي ربانة تقود الطائرة وخلف طائرتها خط دخان يُعلن الإلهام، لتكون أول امرأة في المغرب تقود الطائرة، وأصغر من حلقت بالطائرة في العالم بعمر خمسة عشر عامًا، في سنة 1952.. إنها ثريا الشاوي، إحدى الأزهار المغربية التي خرجت من محبق الحرية.. إنما، وبمقدار ما كانت البداية ملهمة، فقد كانت النهاية مؤلمة. لعائلة من الطبقة الوسطى، ولدت ثريا الشاوي عام 1937 في مدينة فاس، والدها معروف في الأوساط الإعلامية زمنذاك، فهو ممثل مسرحي وصحفي، يدعى، عبد الواحد الشاوي ويملك جريدة "le courrier de maroc...

جاءتنا امرأة

صورة
قصة قصيرة سكينة، فاتنة الجامعة بأنوثتها الفاقعة، تملك قوامًا أجمل من معظم تاريخ مدينتي.. عيونها يُطِّل منهما إبليس ويدعوك لمرافقته إلى الجحيم، وشفاهها الطرية تدفع البابا لرميِّ بقداسته. تلكم سكينة التي أغرتني بخطايا جسدها، الذي بدت لي فيها الدنيا كمنتزه يسحر الألباب.. كنا على علم بأننا أبعد ما تكون علاقتنا عن شيء يسمونه الحب، ولا بأجواره حتى؛ إن هي إلا لعبة الكبار التي نخوضها بلا هوادة.. وفي كل ليلة صبيحة عطلة، تجيئ إلى كوخي، أقصد شقتي، فأُضرم لها سجارة في فمها، وتفعل بدورها، وأضع على شرفها قنينة خمر فاخرة تجعلني أُفلس في الصباح، وأسكب لها ولي كأسًا، وأستمع إلى ما في جعبتها من أحاديث تمتزج مع أمارة السُكْر، وجمالها يتصاعد في سُكرها. - أنا هكذا أريد نفسي يا عصام، متحررة من العرف المتخلف. أرد عليها في خيالي: "وأنا هكذا أريدك يا سكينة، أن تنقلبي على كل عرف ودين، وجسدك وجبة تُشبع الوحوش". - أشعر أني بخير، ما عادت فكرة الزواج تطرق مخيلتي، ولا أفكر في رجل أقضي معه بقية حياتي، ويتقطع بطني لألد له ولدًا، ثم ليُفنى حسني وجمالي من أجل ذكر لا يستحق.. الرجل ليس مهمًا في حياة المرأة ي...

وداعًا ريّان أُورام

صورة
فكرتُ أن أكتب عن ذكرى طفلنا ريّان أُورام شيئًا، فلم أستطع في البداية.. ألقى نفسي أكتب سطرين ثم أمسح.. أُعاود الكتابة فأتوقف، ثم أمسح مرة ومرة ومرات، وهكذا لم أجد ما أكتبه ويشفع غليل الذي عشناه لِلّيالٍ وأنهُرٍ، كمثل طفل صغير بالكاد تعلم الكلام، رأى العجب العجاب، فركض نحو والدته ليُطلعها عن كل ما رآه، ثم لا يدري كيف يبدأ وإلى أين ينتهي، فتعلثم وغابت عنه الكلمة المناسبة، ولو استطاع نزع قلبه بيده لِترى أمه ما فيه، لفعل.. هكذا شأني، فلا كلمات تقدر على التعبير، ولو استعنت بأهل البلاغة والبيان، لن يكون بمقدورهم إعانتي على وصف الذي مر علينا، ونظرات أم ريّان تتّمزق عندها كل الكلمات، وتُشّل الألسنة في الأفواه. في النهاية، فليشهد الله أننا حركنا الجبل من أجل إنقاذ طفلنا.. سرنا جميعًا لنجدته، إنما إرادة الله فوق إرادتنا، والحمد لله دائمًا وأبدًا. ريّان خرج من حفرة في باطن الأرض، إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

ياسين الصقلي : رحالة مغربي يطوف أفريقيا فوق الدراجة الهوائية

صورة
عند كل الحديث عن الأسفار والرحالين، يحضر اسم ابن بطوطة، أحد عظماء من شد الرحال الذين يتذكرهم التاريخ، والملقب بأمير الرحالة المسلمين، واسمه الحقيقي والكامل، محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي.. ولد عام 1304 بمدينة طنجة، وتوفي عام 1377 بمدينة مراكش، ودفن في مدينة طنجة، الذي يُعد ابن بطوطة اليوم أحد رموز المدينة، حتى بُني على قبره ضريح يُكرم ذكراه.. استمر سفر ابن بطوطة لقرابة ثلاثة عقود وهو يتجول في مشارق الأرض ومغاربها، وقد جمع كل ما صادفه في أسفاره، في كتاب يحمل عنوان، "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". استهل كتابه واصفا شعور فراق الأهل والوطن.. يكتب ابن بطوطة: "فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقه الطيور للوكور. كان والداي في قيد الحياة، فتحملت لبعدهما وصبا ولقيت كما لقيا من الفراق نصبا، وسني يومئذ اثنتان وعشرون سنة" ذلكم ابن بطوطة، أيقونة الأسفار الخالدة، الذي استلهم الناس منه حب السفر والاستكشاف، واليوم ما عادوا بحاجة لتأليف كتاب يخلدون فيه أسفارهم، فتكفي آلة التصوير، وقناة على اليوتيوب، والأهم من ذلك، قلب شجاع، كقلب ...

نشوة الروح

صورة
وفي النهاية لا شيء يدوم، والدوام لله سبحانه.. أننا راحلون مبتعدون، ثم يحدث أن نكون منسيّين ولا نحن في ذكرى أحد.. هي الحقيقة الكفيلة بأن تعبث بشعور المرء كيفما كان عليه؛ أنّ كل شيء قابل لتبدل، ولا حال يظّل مهما طال أو أُهمّ بالخلد، فمنتهاه لحظة الانطفاء. بين سنة وسنون، أيام آتية ذاهبة،  والدنيا تركض بنا إلى خط الوصول.. وعند كل عام راحل، نبتعد عن الدنيا، ونصير أقرب إلى منازلنا، والرابح السعيد منا، من عرف سبب وجوده وعمل له، وهو الذي لا يؤمل لنزوة البدن اهتمام، إنما لنشوة الروح لمام.

هل شارك الطفل جيمس في الحرب العالمية الثانية؟

صورة
أنا زوجك يا رحمة، أقسم لك على ذلك" كذا قال  طفل دون الخامسة عشر لسيدة أرملة في الخمسينات من عمرها، وتدعى رحمة.. لاح الاستغراب في الجلسة، الذي حضرت فيها أسرة الطفل، بينما السيدة رحمة اتسعت عيناها وهي تنظر إلى الطفل الذي يزعم بأنه يكون زوجها المتوفي! وقالت بشيء من الشفقة على حال هذا المجنون الصغير: "أتدري ما تقوله يا بُني؟" والتفتت إلى والدته، لتردف: "ابنك بحاجة للعلاج، وبعجالة" انتفض الطفل من مكانه وتوقف، ليخاطب السيدة رحمة بحزم رافعا سبابته: "لست كذابًا يا رحمة، فأنا زوجك، وعندي ما يزكي كلامي الذي لا تصدقينه" ثم اقترب منها، وهمس في أذنها وأسر لها بشيء - الراجح بأنه متعلق بغرفة النوم -، ما كان غير زوجها ليطلع عليه على ما بدا من تصرفها بعدُ، وهي تدفع عنها الطفل وتعيد مخاطبة ولدته باستغراب أكثر شدة: "ابنك به مس شيطاني يا امرأة!". هذا مشهد من السينما المغربية، عن فيلم تدور أحداثه عن روح مات صاحبها قبل سنين، وعادت لتتقمص جسد طفل، وتبحث عن أهلها.. والفكرة مقتبسة من قصص قيل أنها واقعية، تُعرف بتناسخ الأرواح أو الحياة السابقة، يحدث فيها، أن تعود رو...