بقعة الضوء




تبين لي في سقف الغرفة بقعة ضوء تخدش عتمة المكان، إنها آتية من قنديل الشارع، ورحتُ أحملق فيها، حتى أخذني شرود حزين، وصارت بقعة ضوء تصنع لي وجوهًا مروا عليّ جميعًا. صورٌ تتّتالى في بقعة الضوء تلك، حتى بدأت تُعرض لي وجوهًا لم أكن أريد تذكرها، بعد أن دفنتها في مقبرة ذاكرتي. فشعرتُ بالانزعاج مما أرى، ودفعتُ عني شرودي وانتفضت من الفراش لأُنير مصباح الغرفة وأفني بُقعة الضوء في السقف، وليكتسح وجودها النور. أُمرر يدي جنب الباب في بحثٍ عن مفتاح الكهرباء، ولم ألقاه في الوقت الذي يُفترض، كما لو كان فرّ من مكانه! ثم واصلت تمرير يدي أملاً بالعثور عليه، حتى شعرتْ به أنامل يدي، وضغطتُ عليه مرارًا دون جدوى، فمصباح الغرفة لم يُنِر، وبقعة الضوء في السقف تزداد اتساعًا، وفيها وجوهًا تزداد اكفهرارًا ووضوحًا! إلى أن هبطت عليّ تلك الوجوه وتشكلت في أشخاصٍ، فانقضوا عليّ وغلوا يداي وربطوني إلى عمود مجهول في غرفتي، فحرر أحدهم سيفًا من غمده، فلمع في الغرفة كأنه برقٌ أضاء - بغتةً - في سماء كالحة، فبدا لي كأني أرى في السيف انعكاس وجوه باسمة قد ألفتها واستكن لها خاطري. أغمضت عيناي لعل نباهتي تتفتق بشيء.



تعليقات

الأكثر قراءة في آخر أسبوع

بوتفوناست (صاحب البقرة)

بغلة القبور .. أسطورة الخيانة في حكايات الأمازيغ

حمو أو نامير .. من الأسطورة إلى السينما

عصفور المغاربة المقدس : تبيبط

حمو أونامير .. حكاية خالدة من الفلكلور الأمازيغي

الرجل القادم من دولة غير موجودة!