إنها لا تستحق كل هذا

يقال أن راعي غنم لمح يوما شابة فيها من الحسن و الجمال مالا يعرف له حدود.. أسرت وجدانه وعملت فيه عملتها ، فما كان منه سوى أن أحضر معه تلك الشابة الفاتنة الجمال عند والده وأخبره أنه ينوي الزواج منها بل عزم ذلك ولا شيء آخر يتنيه على عزمه .. صمت والده هنيهة شاردا يحملق في عظمة جمال تلك الشابة .. فقال لإبنه : يا بني أنا والدك الذي تعب في تربيتك وأنت طفل غرير، حتى اشتد عودك وصرت اﻵن رجالا ، لذا يا بني أنا الأحق بهذه الشابة لتكون زوجتي . تخاصم الأب والإبن على من هو الأحق بزواج منها ، حتى واصلوا عند أعتاب القاضي ليفصل بينهما .. وبعد أن استعرض كل من الأب والإبن حججه على مسمعي القاضي.. فما كان من القاضي غير أن أصدر حكما سريعا لا تفكير ولا مشاورة فيه ، حيث قال لهما : أنت أيها السيد لا تستحق هذه الشابة ولا سليلك هذا ، فأنت بئيس لا جاه ولا مال لك ، وهذا ابن بئيس ورثى منك كل شيء ، ولهاذا سأكون أنا لها زوجا وأنا الأحق بهذا الجمال حتى لا يندثر ويصير غابرا .. لم يستسغ الأب ولا الإبن الحكم فقام بنقضه في وجه القاضي بكل ما لهما من عناد ، ليقرر القاضي أن يجرهما إلى الوزير شاكيا إليه هذان البائسي...