المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2026

وصل الغد متأخرًا !

صورة
                 قصة قصيرة رنّ المنبه. فتيقظت عينان بسرعة على غير ما اعتادتا، وفرقت فراشي بعدها، ورحت إلى الحمام. لا شك أن المنبه تركته خلفي يتساءل، تُرى ماذا دهاه هذا الصباح لم يشتمني كما دأبى منذ وجودي إلى جانبه؟! حتى مرآة الحمام المتسخة التي تزيدني بشاعة، شعرتُ كأنها تريد أن تنطق شيئًا، ربما تتساءل بدورها: ما الذي أتى به باكرًا اليوم؟ لا بل وأكثر من هذا، فهو يبدو متيقظًا جدًا وليس كما ألفناه يترنح بين اليقظة والنعاس؟  يا ذاك المنبه ويا هذه المرآة، إليكما عني ! هذا الصباح عزمت على السفر. لا، بل على الرحيل، فحملتُ حقيبتي الصغيرة، تلك التي رافقتني في أكثر أسفاري فشلاً، وارتديتُ معطفي المهترئ الذي لم يعد يحميني من برد الشتاء ولا من برد السنين، لكن له معي ماضٍ مجيد، فأنا ساحر حسناوات متقاعد. ثم وضعتُ على عنقي عطراً وجدته سابقًا في صندوق قمامة الحي، رائحته تشبه رائحة غرفة أُغلقت نوافذها طويلاً، لكنه يروق لي، أو في الحقيقة يناسبني، فقد سمعت عن أنّ الطيبون للطبيات. رغم عزمي الرحيل، إلا أني كنتُ أريد أن أبدو كرجل ذاهب إلى مكان ما، لا كرجل هار...