المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2020

على مقربة من المحرقة !

صورة
فجأة فقدت الحياة ذوقها وزينتها، حيويتها.. كأنها تقول لنا : لا تغركم زينتي ولا رخائي؛ فإني فانية لا أدوم على حال. جيل مغربي لم يعيش يوما "حظر التجوال" ! لا أبدا ولا رأينا الجيش  ينزل لشارع، ومدرعات تظهر من العدم كأنها نزلت من الفضاء !.. يا ناس أليست هذه الأشياء مكانها الحدود؟ ثم ماذا حل بالمساجد فارغة؟ إنه ما لم يدر في خلدنا البتة.. هنا في طنجة، _ أقرب مدينة افريقية إلى أوروبا _ تتراءى لنا أوروبا هناك بالعين المجردة، تظهر بين غمام كأنها محرقة ! لم تعد أوروبا هي أوروبا التي نعرفها، وأصبح (الطنجاوة) يخشون الالتفات شمالا، حتى لا تسقط أنظارهم على جبال اسبانيا وهي تئن  تحت وطأة عدو خفي، من عائلة كورونا العريقة اسمه "كوفيد 19"؛  بل صارت تأتي منها نسمات الموت تصحبها الرياح إلينا، ونحن هنا في الضفة الأكثر حماسا للغرق ! أفريقيا اقصد.. كم هو صعب أن ترى الأعتد منك يغرك، وأنت تنتظر ولا تملك سوى الإنتظار، أن يتفتق في قريحة العلم ما هو شفاء لفيروس كورونا، ونعود كما كنا.. فقط. اليوم قد رفعت كل الأحلام،  وصارت حياتنا السابقة غاية المنى، ونعيما كنا في غفلة منه.  كثي...

عن الطيور نحكي

صورة
"لقد صار العالم كله الآن يعرف اسم (سارز)* بعد عام واحد من ظهوره ، وهو اختصار الحروف الأولى من (المتلازمة النفسية الحادة الشديدة) .. ذلك الداء الذي ظهر في مقاطعة (جواندروج) الصنيية وأودى بحياة عدد لا بأس به من البشر.. وفي ذهن الكثيرين صار للإسم ذات رنين (الإيدز).. لكن ما لا يعرفه الأطباء هو أنك تستطيع أن تحمي نفسك من (الإيدز) أما (السارز) فلا..!  يمكنك دائما أن لا تتركهم يحقنونك بحقنة ملوثة، أولا ترتاد هذا البيت سيء السمعة، لكن كيف يمكنك أن لا تتنفس؟!....."  كان هذا اقتباس من رواية "عن الطيور نحكي" للكاتب المصري أحمد خالد التوفيق رحمه الله.. يغوص فيها الدكتور عن موضوع وباء يجتاح الإنسانية، ألا وهو (انفلونزا الطيور).. العمل الكتابي وإن كان روائيا؛ لكنه كذلك حافل بمعلومات ثقافية،  سار فيها الكاتب في دروب كثيرة ومر على"نظرية المؤامرة" التي يتبناها الكثيرين في دول العالم الثالث..  نهاية الرواية أبدع فيها التوفيق ووفق في توثيق حالة العالم _ على الأقل _ هذه الأيام.. الأسلوب القصصي وجدته أقل من المتوقع، ظننت أني ربما لم يعد يبهرني شيء..  ذلك جعلني أس...

حين يكون الليل ليلا !

صورة
كان ليلي حالما ملتاعا، مناي فيه أن لا ينجلي، فأكاد أمسكه بيدي وأستبقيه أكثر، ليطول سمري.. كم كان الليل جميلا رطبا، متضمخا بعطر يسكر أريجه الروح، يبدو لي بأن ينضب عمري فيه ولا أندم عليه، وأعيش كل نسمه بتؤدة، ثم يأتي الفجر، لأكنز ليلي هنا بانتظار مرور النهار، ثم أتولى إلى كنزي، وهكذا كنت وكان، وها نحن ذا أقبلنا إلى (فعل ماض) وكومة ذكريات نابعة من الاطلال.. ثم الليل قد صار نفقا لا ضوء في آخره، موحش هو، أصرف أنظاري حتى لا أراه، إنما لا جدوى في القيام بذلك، فهو يستوطن كل مكان حولي، يمتزج مع العتمة، فيكاد يكون العتمة.. عند احتضار النهار، يترأى الليل من بعيد آت وخلفه رهط من الكلاب المسعورة، وفوقه غيمة متلبدة، يحمل في يده قناديل مكسورة، كانت إلى الأمس مضيئة تبث شعاع نور.. وعلى مرمى مني  يأمر جواده بأن يتوقف.. أقول له : "ترجل يا أيها الليل، فإني لا أتحمل أن أنظر إليك من الأسفل". يصهل جواده ويضرب بحوافره الأرض، يرد علي الوافد، ليلي : "إني قد نظرت إليك كثيرا من الأسفل". أقاطعه : "أحجم يا ليل وارحمني، فأنا وكما تعلم لست قادرا على ردعك". يقول الليل ردا وقد ترجل من...