على مقربة من المحرقة !

فجأة فقدت الحياة ذوقها وزينتها، حيويتها.. كأنها تقول لنا : لا تغركم زينتي ولا رخائي؛ فإني فانية لا أدوم على حال. جيل مغربي لم يعيش يوما "حظر التجوال" ! لا أبدا ولا رأينا الجيش ينزل لشارع، ومدرعات تظهر من العدم كأنها نزلت من الفضاء !.. يا ناس أليست هذه الأشياء مكانها الحدود؟ ثم ماذا حل بالمساجد فارغة؟ إنه ما لم يدر في خلدنا البتة.. هنا في طنجة، _ أقرب مدينة افريقية إلى أوروبا _ تتراءى لنا أوروبا هناك بالعين المجردة، تظهر بين غمام كأنها محرقة ! لم تعد أوروبا هي أوروبا التي نعرفها، وأصبح (الطنجاوة) يخشون الالتفات شمالا، حتى لا تسقط أنظارهم على جبال اسبانيا وهي تئن تحت وطأة عدو خفي، من عائلة كورونا العريقة اسمه "كوفيد 19"؛ بل صارت تأتي منها نسمات الموت تصحبها الرياح إلينا، ونحن هنا في الضفة الأكثر حماسا للغرق ! أفريقيا اقصد.. كم هو صعب أن ترى الأعتد منك يغرك، وأنت تنتظر ولا تملك سوى الإنتظار، أن يتفتق في قريحة العلم ما هو شفاء لفيروس كورونا، ونعود كما كنا.. فقط. اليوم قد رفعت كل الأحلام، وصارت حياتنا السابقة غاية المنى، ونعيما كنا في غفلة منه. كثي...