العيساوي .. سلطان الأفعى

تعود مهنة ترويض الأفاعي في المغرب إلى غابر الأزمان، لكن ليس أيا كان بإمكانه امتهان هذه الحرفة السامة في هذا البلد، إنما لهذه الحرفة أهلها الخواص والمعروفين بها، الذين ورثوها عن أجدادهم وسلموها لأبنائهم، لتتعاقب الحرفة السامة بين أجيال وأخرى، وهؤلاء يسميهم المغاربة "عيساوة" والمعروفين أيضا بقدرات أخرى عجيبة، أبرزها شرب الماء المغلي، وتقطيع أجسادهم بشظايا الزجاج أو الرقص فوقها بدون ندوب أو سير الدماء. من هم العيساوة ؟ هؤلاء الرجال هم سلاطين السم، ينتمون إلى قبائل بني رحل نواحي مدينة مراكش، يعرفون منذ أغبر الأزمان بحرفة ترويض الأفاعي، حيث كانت هي الحرفة الأكثر انتشارا في المنطقة، حتى بدأت المهنة تفقد قيمتها مع تعاقب السنين، لتتلاشى رويدا رويدا حتى غدت منحصرة على قلة قليلة. يتخذون من ساحة جامع الفنا بمراكش مرتاعا لهم وآخر معاقل الحرف السامة، إلا أن هناك استثناءات أخرى، فالبعض مازال يجول بأفعاه يسترزق منها في ربوع المغرب. كيف يصطاد العيساوي الأفاعي ؟ قد يبدو سؤال سهل، فلا يحتاج إلى الكثير من التفكير، فالزواحف تجدها في المناطق الصخرية وتتخذ الجحور مسكنا لها، إلا أن...